تاريخمدن فراتية

ما جاء عن دير الزور في كناب نهر الذهب للغزي

دير الزور - في كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب

ما جاء عن دير الزور في كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب لمؤلفه الشيخ كامل الغزي

وكان لواء دير الزور من سنة 1921 – 1924م أحد ألوية حكومة حلب

ما جاء عن دير الزور في كتاب تهر الذهب في تاريخ حلب

سبق لنا في صدر هذا الكتاب بأن دولة حلب قد تألفت من ثلاثة ألوية و هي لواء حلب و لواء اسكندرونة المستقل و لواء الزور. و أن لواء حلب يتألف من عشرة أقضية:

هي قضاء جبل سمعان و عزاز و الباب و منبج و جرابلس و المعرة و ادلب و حارم و جسر الشغر و كردداغ.

و يتألف لواء اسكندرونة من قضاء أنطاكية و بيلان.

و يتألف لواء الزور من قضاء بوكمال و ميادين و الحسجة و الحميدي و الرقة.

و قد أثبتنا في الفصل الذي عقدناه في هذا الكتاب تحت عنوان- (ذكر ما كان في باطن حلب و ظاهرها من الحمامات)- جدولا في إحصاء سكان دولة حلب سنة ١٩٢٢ م/ ١٣٤٠ ه فأثبتنا في ذلك الجدول إحصاء سكان جميع الأقضية التي تألف منها لواء الزور سوى قضاءي الحميدي و الحسجة.

و هنا نأتي بإحصاء عام إجمالي في بيان عدد سكان لواء الزور و مضافاته التي هي قضاء بوكمال و ميادين و الحسجة و الحميدي و الرقة ثم نأتي بنبذة يسيرة نتكلم بها على هذا اللواء من الوجهة التاريخية و غيرها حسبما وصلت إليه يد الإمكان طالبا المعذرة عما يراه القارئ من التقصير الناشى‏ء عن عدم وجود مواد أستعين بها على الكتابة في هذا الصدد لأن مدينة دير الزور حادثة ليس لها ذكر في التاريخ قديما و لا حديثا فأقول:

٤٥٩

 

 

 

 

عدد سكان هذا اللواء و أقضيته تقريبا

عدد السكان/ اسم ناحية

٨٠٠٠/ السبخة

٥٠٠٠/ ناحية الشميطية

١٣٠٠٠/ مدينة الدير

٦٠٠٠/ ناحية موحش‏

٣٠٠٠٠/ قضاء ميادين مع ناحيتي البصيرة و العشارة

٢٣٠٠٠/ البوكمال و ناحيتي‏ (١) البحرة و الصالحية

٢٥٠٠٠/ الخابور و ناحيتي‏ (٢) الشداد و الحميدي‏

٣٠٠٠٠/ ناحية الكسرة و مراط

٢٠٠٠٠/ شمّر الملحقة بلواء الدير

٥٠٠٠٠/ عنزة الملحقة بلواء الدير

فجملة سكان لواء الدير (٢١٠٠٠٠) نسمة ما بين ذكر و أنثى ٢١٠٠٠٠.

على أن إحصاء سكان هذا اللواء مما لا يستطاع لأن أكثرهم بادية رحّل نزّل.

مدينة دير الزور

موقع مدينة دير الزور على شاطى‏ء الفرات من الجهة الشامية و ترتفع عن سطح البحر ١٨٠ مترا و هي مستطيلة الشكل ممتدة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي يبلغ طولها ميلا و عرضها ٧٠٠ متر تقريبا. تبعد هذه المدينة عن حلب ٣٥٠ و عن تدمر ٢٠٥ و عن دمشق ٤٨٠ و عن بغداد ٥٧٠ و عن الموصل ٣٨٠ ميلا. و هي في وسط صحراء فسيحة مترامية الأطراف لا يوجد فيها مدينة سواها.

____________

(١) الصواب: «و ناحيتا».

٤٦٠                                          (٢) الصواب: «و ناحيتا».

 

 

 

 

تاريخ مدينة الدير

كانت مدينة الدير قرية تعرف باسم (دير الشّعار) بضم الشين غير ملحقة بلواء و لا بولاية لوقوعها في وسط صحراء مترامية الأطراف كما قلنا. و كانت العشائر العربية تجتمع إليها في مواسم معلومة من السنة لعرض بضائعهم على التجار الذين يأتونها في تلك المواسم لشراء السمن و الصوف و الغنم و المواشي. و كانت حوادث النهب و السلب و غارات العرب لا تكاد تنقطع في جهاتها.

ثم في سنة ١٢٨١ ه/ ١٨٦٤ م رأى ثريى باشا والي حلب أن يخضع عشائر تلك الناحية و يجعلها مركز قضاء ملحق بولاية حلب فجهز إليها حملة عسكرية مؤلفة من كتيبتين (طابورين) بقيادة مقدم ألف (بيكباشي) فأخضع عشائرها المتمردين و جعلها مركز قائمقام. ثم في سنة ١٢٨٧ ه/ ١٨٧٠ م جعلت مركز لواء ملحق بحلب و جعل متصرفا فيه أرسلان باشا فألحق به قضاء الرقة و السبخة و العشارة و البصيرة و بوكمال و الشدادي و سنجار و نصيبين و رأس العين و ويران شهر و مسكنة. و جعل تدمر ناحية ملحقة به وتل عفر ناحية ملحقة بقضاء سنجار و رورينه ناحية ملحقة بقضاء نصيبين و كلا من كيلي و دقوري و ميلي و خلجان ناحية مرتبطة برأس العين.

ثم فك ارتباط هذا اللواء عن حلب و جعله مرتبطا باستانبول توا و في سنة ١٢٩٣ ه/ ١٨٧٦ م ألحقت سنجار بولاية الموصل، و قضاء نصيبين بلواء ماردين و قضاء مسكنة بولاية حلب و أعيد إلحاق لواء الدير بحلب كما كان حين تأسيسه. و في سنة ١٢٩٩ ه/ ١٨٨١ م استعاد المتصرف حسين باشا الفريق استقلال هذا اللواء فألحقه باستانبول توا. و في سنة ١٣٠١ ه/ ١٨٨٣ م فك عنه قضاء الرقة و ألحقه بولاية حلب.

و في سنة ١٣٢٧ ه/ ١٩٠٩ م ألحقت ناحية القائم بقضاء بوكمال و كانت من مضافات قضاء العانة المضافة إلى ولاية بغداد. و في سنة ١٣٢٩ ه/ ١٩١١ م ألحقت ناحية تدمر بقضاء حمص. ثم في سنة ١٣٣٣ ه/ ١٩١٤ م ألحق قضاء العانة بلواء الدير و انفكّ عن ولاية بغداد و كان له فيه ناحيتان «هيت و الحديثة». و حين دخول الإنكليز إلى بغداد

٤٦١

 

 

 

 

 

ألحق قضاء الدلم‏ (١) بلواء الدير.

و في سنة ١٣٣٦ ه/ ١٩١٧ م أعيد قضاء الرقة إلى لواء الدير و كان في عزم الحكومة أن تجعل كلا من السبخة و الحسجة قضاء تسميه قضاء الخابور و تجعل لكل منهما نواحي تجاوره. و قد حصل تغيير و تبديل أيام الحكومة الفيصلية. ثم في الأيام الأخيرة و هي سنة ١٣٤١ ه/ ١٩٢٢ م استقرت حالة اللواء على هذه الصورة و هي:

ألحق بمركز اللواء ناحية الشميطية و الموحش و كسرة و مراط و الصور. و بقضاء ميادين ناحيتا العشارة و البصيرة و بقضاء بوكمال ناحية الصالحية و بقضاء السبخة ناحية معدن و بقضاء الحسجة ناحية الشدادي و الحميدي.

حدود هذا اللواء

حد هذا اللواء شرقا أراضي ولاية بغداد و الموصل و جنوبا أراضي ولاية دمشق و الأردن ثم يتصل بحدود العراق في قضاء العانة من أعمال بغداد و غربا أراضي حماة و حمص و شمالا أراضي ولاية ديار بكر و لواءي ماردين و أورفه و حلب.

الأنهر في هذا اللواء

هذا اللواء يشقه الفرات إلى شطرين فما كان منه عن يمينه يسمى شامية و ما كان عن يساره يسمى جزيرة.

أعظم نهر يجري في هذا اللواء «نهر الفرات» ثم «نهر الخابور» الذي منبعه من رأس العين و هو يجري مسافة (٣٠٠) ميل و ينصب إليه في هذه المسافة مئات من الأنهار و العيون حتى إذا كان في ناحية البصيرة في الجنوب الشرقي من دير الزور ينصب إلى الفرات. و من الأنهار الجارية في هذا اللواء «نهر البليخ» و هو نهر عظيم يسقي أراضي واسعة من قضاء الرقة ثم ينصب إلى نهر الفرات.

____________

(١) الصواب «الدليم». انظر إعلام النبلاء للطباخ ٣/ ٣٥٨، ط. دار القلم العربي، و معجم قبائل العرب لكحالة ٤/ ١٨٩- ١٩٠ «ع. م».

٤٦٢

 

 

 

مساحة هذا اللواء

في كل من جهتي هذا اللواء سهول واسعة تبلغ مساحتها على وجه التقريب ٦٠ ألف ميل مربع.

جبال هذا اللواء

في هذا اللواء جبلان: أحدهما في الجهة الشامية و هو جبل البشري و سماه في معجم البلدان جبل البشر من دون ياء. و هو يمتد من الشرق إلى الغرب و ينتهي قرب مدينة الدير طوله ٦٠ و عرضه ٣٠ ميلا و علوه إلى قمته نحو مئة متر.

ثانيهما: في الجهة الجنوبية و هو جبل عبد العزيز يبتدئ من الجنوب الغربي من الخابور و يسير غربا إلى جهة الفرات طوله ٦٠- ٧٠ ميلا و علو قمته ١٥٠ مترا عن سطح الأرض و منه قدر الربع تقريبا مملوء من شجر البطم و الزعرور و التين. و من أخشاب شجر البطم تعمل آلات النواعير التي تدور على نهر الخابور.

المعادن في هذا اللواء

من معادن هذا اللواء معدن كبريتي في رأس العين كانت تلزمه الحكومة التركية سنويا بمبلغ قدره ثمانمائة ذهب عثماني. و منها معدن المغرة و هي تراب أحمر توسم من محلوله الأغنام و هو في جبل البشر. و منها معدن نحاس في ناحية الصور على نهر الخابور في طريق الموصل.

و منها معدن الصوديوم في البصيرة و الصور و الشدادي و القصبى و يعرف باسم (بارود القصبى) يغلى ترابه بالماء و يستخرج منه الملح الذي يعمل منه البارود.

و منها معدن القير و الزفت يخرج من جبل البشر المتقدم ذكره يقطر في الصيف من جوانب الوديان التي أعظمها وادي القير. و منها معدن فحم حجري في جبل البشر و أبي فياض. و قد أسلفنا الكلام على بعض هذه المعادن في الفصل الذي عقدناه في الكلام على معادن ولاية حلب من هذا الكتاب.

و ذكر ياقوت في كتابه معجم البلدان أن جبل البشر يمتد إلى الفرات من أرض الشام‏

٤٦٣

 

 

 

من جهة البادية و فيه أربعة معادن: القار و المغرة و الطين الذي يعمل بواتق لسبك الحديد و الرمل الذي يعمل منه في حلب الزجاج و هو رمل أبيض كالإسفيداج.

تربة هذا اللواء

في هذا اللواء أراض طيبة قوية الإنبات كثيرة الخصب إنما تربة الأراضي الغربية من مدينة الدير صلصالية جبسية قليلا رملية كثيرا و هي إذا جفت من الرطوبة صلبت و اشتدت و عسرت حراثتها و استعدت لغرس حشرة الجراد.

حرّ هذا اللواء

هواء هذا اللواء حار يابس لخلوه من الغابات و المشاجر و لا سيما فيما بعد منه عن الأنهار و مجاري المياه. و حرّه يختلف باختلاف جهاته فالجهة القريبة إلى الشامية أقل حرا من الجهة القريبة من العراق. على أن درجة الحرارة في مدينة الزور ٤١ تحت السقف و قد تبلغ الخمسين في الظل الشمالي تحت السماء.

برد اللواء

مهما اشتد البرد في هذا اللواء فلا يهبط فيه الزئبق إلى ما تحت الدرجة العاشرة في السانتغراد. و قلما يجمد فيه الماء و إذا جمد في شتاء بعض السنين فلا يبقى سوى أيام قلائل حتى يذوب و لذا لا يؤثر في نباتات اللواء.

هواء اللواء

الهواء الغربي في هذا اللواء هو الذي تتوقف عليه حياة الحيوان و النبات و قد تهب فيه ريح شرقية فلا تضره إلا إذا هبّت في أوائل هيار فإنها تؤثر في مزارع الحنطة فتضعف حبتها.

آلات السقي في هذا اللواء

آلات السقي في هذا اللواء على أشكال متعددة كالآلة المعروفة باسم (كرد) و كالغرّاف و الدولاب و الناعورة المختصة بالخابور فقط تدور عليه بقوة جري الماء. و الكرد يعمل على أشكال شتى يختلف اسمه باختلاف شكله و هذه أسماؤه- (نصبة) و (داكور)

٤٦٤

 

 

 

و (شمعة) و (بكرة) و (دلو) و (طماس) و (واعونا) و (شاروفة): جميعها تصنع من الأخشاب و كل نوع منها يخرج قدرا محددا من الماء في الساعة و يسقي مسافة معلومة من الأرض و أعظمها ما حرك بواسطة البغال و البراذين فإنه يخرج في الساعة (٧٥٠٠) ليترة من الماء. و أما ما يحرك بواسطة الأيدي و البقر فإن ماءه قليل الجدوى.

نباتات اللواء

يزرع في هذا اللواء الحنطة و الشعير و الذرة البيضاء و الصفراء و القنّب و السمسم و القطن و الكمون و بقية أصناف القطاني و أكثرها تزرع على ضفاف الأنهار الكبيرة: الفرات و الخابور و البليخ و كلها تسقى بواسطة آلات الري المتقدم ذكرها.

يوجد في مدينة الدير التين و هو على نوعين ريحاني لونه أحمر في طعمه حموضة و شتوي صغير الحجم لذيذ الطعم. و رمان جيد لكنه قليل و توت أبيض و نوع آخر أحمر لذيذ تعظم شجرته و ينتفع بخشبها في عمل آلات الري. و يوجد شجر اللوز على قلة و يؤكل أخضر و هو رقيق القشرة إذا يبس يفرك باليد و يؤكل لبه و الجانرك و الكمثرى و التفاح و المشمش اللوزي و السفرجل و الدراقن و شجرة الكرم ذات الثمرة اللذيذة.

و من الخضر البامية و الباذنجان اللذيذ جدا و الطماطم و اللفت و الشمندور و الجزر و الفجل و الفول و الفاوله المعروفة باسم فاصولية و الإسباناخ و السلق و الخيار و القثّاء و البصل و الثوم و الكراث و الخس و البطيخ الأخضر و الأصفر و أنواع الكرنب.

حيواناته‏

الحيوانات في هذا اللواء هي: الخيول العربية الأصائل و البغال و البراذين و الحمير و الجمال و البقر و الغنم و من الحيوانات الوحشية الذئب و ابن آوى و الغزال و يقل الضبع و النمر. و كان يوجد في غابات الطرفة كثير من الآساد و الخنازير البرية. فأما الآساد فقد أفناها الصيادون عن آخرها و أما الخنازير فقد بقي منها القليل و عن قريب يستأصل الصيادون شأفتها.

للخيول الأصائل تجار معروفون يشترونها و يرسلونها إلى البلاد الشامية و المصرية فيبيعونها و يربحون بها.

٤٦٥

 

 

 

المراعي في اللواء

العشائر التي تشتغل باقتناء المواشي فقط في هذا اللواء ترحل في أواخر فصل الربيع إلى سهول أورفه و ماردين و ديار بكر إذا كان ما تقنيه من الغنم و الجمال نحو ٤٠٠ دابة أو أكثر و إلا بقيت في جهات الدير و رعت مواشيها في ضفاف الفرات. و مثلها العشائر التي تشتغل بالزراعة و تقتني القليل من المواشي.

كيف يتصرف الزراع بالأراضي‏

في سنة ١٢٨٣ مصّرت الحكومة العثمانية مدينة الزور و قسمت الوديان و السهول التي تستقر فيها السيول و الأراضي التي على ضفاف الفرات بين العشائر التي قطنت تلك النواحي فكان كل من راجعها من تلك العشائر تقطعه مقدارا من الأرض و تعطيه به سندا خاقانيا.

فمنهم من تقطعه بكرة و منهم من تقطعه بكرتين أو أكثر على حسب عدد أهله. و البكرة تساوي دونما.

و كان لكل واحد من هؤلاء الزراع أن يضم إلى أرضه دونمات عديدة مع أنه يدفع المرتب الأميري على المساحة المحررة في سنده الخاقاني. و قد نشأ من توسيع أراضيهم بقاؤها قوية منبتة لأن صاحبها قسمها إلى أقسام عديدة يزرعها بالنوبة فربما زرع القسم منها مرة واحدة في كل أربع سنوات و زيادة.

واردات هذا اللواء و صادراته‏

واردات هذا اللواء من حلب و دمشق: الفاتورة و السكر و الغاز البترول و الرز المصري و قهوة البن و القطران و البنزين و أنواع الزيوت و الأصبغة و الدهان. و ينقل إلى الدير من بيره جك على الأطواف الدبس و العسل و الفاولة و من دمشق القمردين و النقوع و من العراق النعال و الزفت و الكثيراء (١).

و أما صادرات اللواء فهي السمن و الصوف و الخروف و الغنم و البقر و الجمال و الخيل و البغال و الحمير و القنّب و الكمون و غير ذلك.

____________

(١) الكثيراء: رطوبة تخرج من أصل شجرة تكون بجبال لبنان.

٤٦٦

 

عشائر العرب في أقضية لواء الدير

اسم القضاء/ اسم العشيرة

السبخة/ عشائر بوشعبان‏

البوكمال/ الجبور

الخابور/ الكعيدات‏ (١)

الميادين/ الكعيدات‏

نواحي قضاء المركز/ الكعيدات‏

ناحية الكسرة/ البقارة

ناحية مراط/ البقارة

على أن عشائر الكعيدات تنقسم إلى قبائل متعددة لكل قبيلة منها اسم معروف و ناحية مختصة بسكناها و في القسم الشامي من لواء الدير يتجول عدد كبير من قبائل العنزة و شمّر في أكثر أيام السنة.

المكاتب الأميرية في لواء الدير

أسلفنا في فصل (المعارف في الأقضية التابعة دولة حلب) ذكر ما يوجد في لواء الدير من المكاتب و المدارس فأغنى ذلك عن ذكرها هنا.

الصنائع في مدينة الدير و مرافقها

تنسج في مدينة الدير البسط و بيوت الشعر و الجوالق و العباءات الصوف و تعمل فيها الفراء من جلود الحملان. و يوجد فيها نحو من ٤٠ نولا لحياكة البسط و العباءات و ستة أفران و أكثر الخبز المستعمل عند أهل الدير هو التنوري و فيها حمامان و عشرة سنكرية و مصلح ماكنات و نحو خمسين فرّاء و ثمانية جوامع و مسجدان و ثلاث كنائس و معصرتان للسمسم و ثمان مطاحن نارية.

____________

(١) كذا كتبها الغزي كما يلفظها الناس على القلب، و الأصل: «العكيدات» أو «العقيدات».

٤٦٧

 

أهل مدينة الدير يحبون الصنائع و يميلون إلى الاحتراف و في سنة ١٣٢٤ فتح فيها مكتب للصنائع بلغ عدد تلامذته ٦٥ شخصا و كانت الصنائع التي تعلم فيها النجارة و نسج السجاد و الحياكة و عمل الأحذية (القندرات) و الحدادة و الموسيقى و في مدة وجيزة نجحت تلامذة هذا المكتب و تخرج فيه أهل هذه الحرف الموجودون الآن في مدينة الدير غير أن المكتب ختمت حياته بانسحاب الأتراك فنهبت أدواته و لم يبق لها من أثر.

الأمراض في مدينة الدير

أعظمها المرض الزهري فإن أناسا كثيرين من أهل هذه المدينة مصابون بهذا الداء الوبيل و هم يداوونه بالزئبق و الحناء و يبخرون المصاب ببعض الأدوية القتالة.

و من الأمراض الكثيرة في هذه المدينة الرمد الذي كثيرا ما ينتهي بالعمى و سبب ذلك قلة اعتنائهم بالنظافة و استسلامهم إلى أطباء دجالين.

واردات الحكومة من لواء الدير

كانت واردات الحكومة من هذا اللواء سنة ١٣٣١ (٦٥) ألف ذهب عثماني ثم انحطت عن هذا المبلغ بسبب حدوث الحرب العامة على أن هذا اللواء لم يزل باقيا على ما كان عليه من جهة زراعته و ريّه و أعظم شي‏ء يزيد دخله تحسين حالة الري فيه بواسطة أدوات نارية إذ أن أراضيه صالحة لزراعة جميع أنواع النباتات التي تعيش في المناطق المعتدلة و المناطق المائلة إلى الحر.

أسماء العشائر العربية القاطنة في هذا اللواء

أعظم العشائر الساكنة في قرى هذا اللواء عشيرة البقّارة و الكعيدات و بو شعبان و أبو رحمة و جبور.

٤٦٨

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عدد المواشي في هذا اللواء تقريبا

العدد/ نوع الماشية

١٠٠٠٠/ الخيل‏

٤١٥٠/ البراذين‏

١٧٦٠/ البغال‏

٧٥٠٠/ الحمير

٤٤٠٠/ البقر

٨٠/ الجاموس‏

٢٥٥٥٠٠/ الغنم‏

٥١٥٠٠/ الماعز

٥٢٢٥/ البكرات‏

٣٤٠١١٥/ الجمع‏

كان عدد الجمال في هذا اللواء قبل الحرب العامة نحو (٢٥٠) ألفا ثم نزل بعد ذلك إلى نحو النصف منه.

البحيرات في هذا اللواء

البحيرات في هذا اللواء قليلة أعظمها بحيرة الهول غربي سنجار و البحيرة الصفراء التي يجتمع ماؤها من نهر الرميلة. و مساحة كل واحدة منهما نحو ميل مربع.

عشيرة الشعار

هذه العشيرة التي تضاف مدينة الدير إليها هي عشيرة صغيرة كانت ترتبط بالخرشات و قد انفكت الآن عنها. و يبلغ عدد رجالها ٤٠ نسمة و الثروة عامة بهم.

انتهى الجزء الأول المشتمل على المقدمة و يليه الجزء الثاني المفتتح بقولي:

الحمد للّه و صلاة و سلاما على من اختاره من عباده و اصطفاه.

٤٦٩

 

الشيخ كامل الغزّي‏ (١) مؤلف «نهر الذهب في تاريخ حلب»

ما جاء عن دير الزور في كتاب تهر الذهب في تاريخ حلب

 

 

الوسوم

الباحث المهندس: غسان الشيخ الخفاجي

الباحث غسان الشيخ الخفاجي : باحث : بالتراث الفراتي وحضارة وتراث دير الزور - من مواليد مدينة دير الزور 14\11\ 1955م . - يحمل اجازة في الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 1981م. - دبلوم الدراسة العليا في تربية النبات من المعهد الدولي "بزيمون بولي" - بلغراد عام 1989م. له عدة أبحاث تراثية تجاوزت / 400بحث/ تتناول حضارة وتراث وادي الفرات وخصوصا مدينة دير الزور. ، والكثير من الأبحاث التراثية المنوعة التي أغفلها السابقون وعمل على استدراكها . ●=أجريت معه عدة لقاءات ونشرت في الصحافة على (مستوى المحافظة والقطر). ● - أهم انجازاته العلمية : 1= أحد مربي ومنتجي صنف القطن دير الزور 22 ..الذي اعتمد بديلا عن الصنف حلب 40. 2=عضو مقرر في مؤتمرات القطن العلمية ومشارك فيها. 3=عضو في لجنة التربية والبحوث بمكتب القطن . 4=مشرف ومحاضر ومعد برامج التدريب والتأهيل للمهندسين الزراعين (ما يخص القطن ). 5=أوفد إلى تركيا عام 1996 م كخبير زراعي مع وفد خبراء وزارة الزراعة. ●●أهم كتبه ومخطوطاته : 1- مخطوط بعنوان (القطن وأهمية المكافحة المتكاملة).. 2- (إحياء البادية بعد كسرها).. 3- موسوعة نباتات الزينة والزهور والحدائق بدير الزور 4-زراعة القطن في وادي الفرات وجزيرته 5-تاثير عوامل البيئة والخدمة على انتاج القطن 6- المولية الفراتية 7- -عدسة قلم :مجموعة اشعار باللهجة الفراتية والفصحى ترصد العادات والتقاليد . 8- كتاب السيرة الذهبية "دير الزور" عروس الفرات والجزيرة السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!
إغلاق