أعلام من حاضرة الفراتفن تشكيلي

صبحي شباط ..ألوان وظلال.. بقلم خليل عبد اللطيف البدراني

الفنان صبحي شباط

الخطاط والفنان الكبير صبحي شباط

صبحي شباط

ألوان وظلال.. بقلم خليل عبد اللطيف البدراني

مواقف وذكريات

_ الفنان صبحي شباط تجربة طويلة غنية بالموهبة والثراء والابداع والمخزون الثقافي الانساني والفني تخطت السبعين عاماً ، شكلت منه مدرسة فنية قائمة بذاتها على امتداد المحافظة ، برع في الخط العربي وكان ملهماً ومعلما ً لمعظم خطاطي دير الزور ، وأبدع في مجال التصوير من خلال التقاط أدق التفاصيل اليومية للحياة اليومية عبر أسلوب تسجيلي واقعي نقلها بأمانة وصدق ضمن ألوان لا يتقنها إلا هو تحاكي الواقع بدقة بالحركة واللون تمتاز بالقوة والواقعية . جعلت من أعماله ذاكرة المدينة ووثيقة حقيقية لتراثها وحاراتها القديمة وشخوصها وأسواقها والمهن المتداولة ، تثير في النفس العاشقة لذكريات الفرات وأهله المحبة والحنين …….

كان طفلاً قبل دخول المدرسة يتابع بشغف الخطاط الكبير والفنان الشامل أخاه الأكبر ( صبري شباط ) رحمه الله وهو يخط بعض اللوحات ، وكذلك الخطاط ( كمال طبال ) رحمه الله وهو يسطر على الأرض بالجير الأبيض ( الكلس ) عند مفرق قرنة ابن قنبر ، وكان موظفاً مدنياً بالرحبة التابعة للجيش، وخطاطاً بسينما الفؤاد . ..في مرحلة الابتدائي كان يدرسه مادة الخط العربي والرسم والأعمال اليدوية الفنان والشاعر الكبير ( محمد الفراتي ) رحمه الله وكان رساماً وخطاطاً بارعاً . .وفي المرحلة الاعدادية كان يدرسه مادة الفنون الأستاذ والمربي ( صلاح الدين عبود) رحمه الله ، وبعده الفنان الكبير ( اسماعيل حسني والفنان خالد الفراتي) رحمهما الله …هؤلاء المبدعون وحبه واهتمامه الكبير بالفن لعبت دوراً في صقل موهبته مبكراً ، وأصبح فيما بعد أحد رواد ومؤسسي الحركة التشكيلية في دير الزور.

في عام ١٩٤٧ وفي الذكرى الأولى لعيد الجلاء ، أقيم بموقع المنطقة الشرقية احتفالاً بهذه المناسبة مع معرض للرسم ، وقد نال جائزة تشجيعية كأصغر فنان يشارك في هذا المعرض..وفي عام ١٩٤٨ أقيم حفل لنصرة الفلسطينين في الجامع الحميدي ، وكان عريف الحفل الدكتور ( آصف صائب ) رحمه الله ، وكان قائد الشرطة آنذاك يشرف على تحضير هذا الاحتفال وحضر ما يلزم من اللا فتات ، سأل عن خطاط لكتابتها …فأجابوه : صبحي شباط ، وأرسل بطلبه وكان له ابن عم يحمل الاسم نفسه ولكنه أكبر سناً منه ، وكان موظفاً بالمالية …ولما حضر لم يكن قائد الشرطة حاضراً وطلبوا منه الانتظار قليلاً ريثما يحضر لأنه يريده لأمر ضروري ، وانتظر على أحر من الجمر لأنه لم يرتكب أية مخالفة تذكر ، حيث داهمه الخوف والقلق وبعد فترة من الانتظار ..جاء قائد الشرطة ورحب به كثيراً وطلب منه الاسهام في المشروع الوطني والقومي بكتابة بعض اللافتات ….فابتسم وهدأ من روعه واطمآن قلبه وأفهمه بأن الخطاط ابن عم له يحمل الاسم نفسه وهو طالب في المرحلة الاعدادية في ثانوية الفرات ، فاعتذر منه قائد الشرطة ..فما كان من ابن عمه أن غير كنيته خلوصي بدلاً من شباط ..

في عام ١٩٥٢ عيّن معلماً أصيلاً في ديوان المحاسبات ، وفي عام ١٩٦٠ انتدب لتدريس مادة الفنون في ثانوية الفرات وثانوية البنات ودور المعلمين والمعلمات ، حيث كلف بتدريس دورات الخط العربي لمعلمي ومعلمات الصف الأول الابتدائي ، ثم كُلف بعدها بعمل الديكور للمسرح المدرسي ، وسافر مع فرقة التمثيل المسرحي إلى حلب واللاذقية ودمشق حيث قدمت مسرحيات ( بير زعنون ، زهيرة البني) للأستاذ الفنان ابراهيم عكيلي ، ومسرحية ( جميلة بو حيرد ) للأستاذ عبد الوهاب حقي واخراج المرحوم الفنان ( صالح الشاهر ) رحمه الله . كذلك صمم بعض الأغلفة الخارجية وكتابة العناوين الداخلية لكثير من الكتب والدواوين الشعرية منها : ( ديوان العتابا) لصالح أبو جناه ورفاقه ، و( سفن بلا شواطئ) للمرحوم الشاعر عبد المنعم الرحبي رحمه الله .

انتدب لتدريس مادة الفنون وهو يحمل الشهادة المتوسطة، وهذا ترك أثر في نفسه حين وجد أن معظم طلابه سبقوه بمراحل بعيدة في التعليم منهم الطبيب والمهندس …. ..كل هذا جعله يفكر باتمام دراسته بعد انقطاع (١١) عاماً . فتقدم للشهادة الثانوية وحصل عليها عام ١٩٦٢، وأراد الانتساب إلى المعد. العالي للفنون بدمشق كونه يدرس مادة الفنون ، بالاضافة لموهبته الجليّة في الخط والتصوير . لكنه رغب أن تكون دراسته ايفاداً على حساب الدولة لأنه سيحرم من راتبه طيلة سني الدراسة . وعند مراجعة المسؤول هناك أفاده بأنه يجب أن يكون تقديره لدى مفتش المادة ( ممتاز ) فشعر بأن أماله تتحطم أمام أول عقبة يصادفها، فهل يعقل أن يضع المفتش أكثر من جيد أو جيد جداً . حيث كان يحضر الموجهون لمادة الفنون من دمشق من الوزارة ، ومنهم الأستاذ الفنان محمود جلال وممدوح قشلان ، وفي السنوات الأخيرة الأستاذ الفنان غالب محمد سالم من حلب . ..لذلك انتسب إلى كلية الحقوق بجامعة حلب وتخرج منها عام ١٩٦٩ . وفي عام ١٩٧٥ أعلنت رئاسة مجلس الوزراء عن مسابقة لحاملي الحقوق والتجارة ، فجاوز عدد المتقدمين الخمسة آلاف وكان ترتيبه ٩٥٠ واعتبره نجاحاً مشرفاً بالنسبة لهذا العدد الكبير من المتقدمين . كذلك عُدّ كل من اشترك في حرب تشرين ١٩٧٣ ناجحاً دون مسابقة ….وتلعب الأقدار ويسافر إلى السعودية معاراً ، وبعد ثلاثة أشهر جاء كتاب من أخيه يخبره بأنه عيّن في جهاز التفتيش المالي بدير الزور . لكنه آثر البقاء في الاعارة . وتقدم بطلب إحالته للتقاعد من هناك عام ١٩٧٦ ….

من خواطره الجميلة التي يحتفظ بها :

* ليست التجربة في الفن حياة تعاش فقط ، وإنما معاناة في عملية الخلق الفني ، والصنعة الفنية المبدعة ، والموهبة الإلهية المنفردة ، والخيال الساحر وهذه هي أركان الابداع ، التي تنم عن ذوق رفيع ورهافة في الاحساس .

* أميل بشدة إلى اللوحة الكلاسيكية التي حددها( دافيد ) في عصر نابليون .

* نحن نطرب وتهتز أوتار قلوبنا لزقزقة العصافير …وتغريد البلابل ، وليس من الضروري أن نفهم ما تريد ، ولماذا تصدح ، ننتشي لدى سماعنا فقرات عود شجي ، أو أنة كمان ، أو بحة ناي ، أو نشاهد لوحة جميلة ، أو تمثال فريد الحُسن ، أو نسمع بيتاً من الشعر يدغدغ أحاسيسنا

* الفنان في سطور :

_ الفنان صبحي شباط مواليد دير الزور عام ١٩٣٣

_ تجربة خاصة، عضو نقابة الفنون الجميلة .

_ حاز على شهادة الليسانس في الحقوق من جامعة حلب عام ١٩٦٩ .

_ يعد من الرواد في ممارسة التصوير و وتدريسه مع خالد الفراتي واسماعيل حسني فقد كانوا الوحيدين من محافظة دير الزور الذين درسوا الفنون ، والبقية من خارج المحافظة .

_ يعد من الخطاطين الأوائل بدير الزور ، وهو الوحيد الذي قام بكتابة الاعلان لدور السينما المحلية مع رسم اللوحات القماشية الكبيرة ….

_ نال شهادة تشجيعية كأصغر فنان مشترك في معرض قيادة موقع دير الزور عام ١٩٤٧.

_ أهدى نادي الضباط بدير الزور لوحة ٤×٣ عليها صورة للرئيس جمال عبد الناصر عام ١٩٧١.

_ ساهم بافتتاح شعبة الثقافة والارشاد القومي بالمحافظة ١٩٥٩….صمم الكثير من أغلفة الكتب واللوحات وقام بتنفيذ الديكور لكثير من المسرحيات…..

_ شارك في معظم معارض نقابة المعلمين ونقابة الفنون الجميلة بدير الزور ..وكذلك شارك في الكثير من المعارض الفردية والجماعية في سورية والسعودية وله مقتنيات كثيرة ، ونال الكثير من جوائز التقدير والثناء …..

 

– رحمه الله : توفي يوم الاثنين 30-3-2020 عن عمر يناهز 86 عاما

بقلم خليل عبد اللطيف البدراني

صبحي شباط
الفنان صبحي شباط

الوسوم

الباحث المهندس: غسان الشيخ الخفاجي

الباحث غسان الشيخ الخفاجي : باحث : بالتراث الفراتي وحضارة وتراث دير الزور - من مواليد مدينة دير الزور 14\11\ 1955م . - يحمل اجازة في الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 1981م. - دبلوم الدراسة العليا في تربية النبات من المعهد الدولي "بزيمون بولي" - بلغراد عام 1989م. له عدة أبحاث تراثية تجاوزت / 400بحث/ تتناول حضارة وتراث وادي الفرات وخصوصا مدينة دير الزور. ، والكثير من الأبحاث التراثية المنوعة التي أغفلها السابقون وعمل على استدراكها . ●=أجريت معه عدة لقاءات ونشرت في الصحافة على (مستوى المحافظة والقطر). ● - أهم انجازاته العلمية : 1= أحد مربي ومنتجي صنف القطن دير الزور 22 ..الذي اعتمد بديلا عن الصنف حلب 40. 2=عضو مقرر في مؤتمرات القطن العلمية ومشارك فيها. 3=عضو في لجنة التربية والبحوث بمكتب القطن . 4=مشرف ومحاضر ومعد برامج التدريب والتأهيل للمهندسين الزراعين (ما يخص القطن ). 5=أوفد إلى تركيا عام 1996 م كخبير زراعي مع وفد خبراء وزارة الزراعة. ●●أهم كتبه ومخطوطاته : 1- مخطوط بعنوان (القطن وأهمية المكافحة المتكاملة).. 2- (إحياء البادية بعد كسرها).. 3- موسوعة نباتات الزينة والزهور والحدائق بدير الزور 4-زراعة القطن في وادي الفرات وجزيرته 5-تاثير عوامل البيئة والخدمة على انتاج القطن 6- المولية الفراتية 7- -عدسة قلم :مجموعة اشعار باللهجة الفراتية والفصحى ترصد العادات والتقاليد . 8- كتاب السيرة الذهبية "دير الزور" عروس الفرات والجزيرة السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!
إغلاق