تراث

القهوة المرة- قهوة عربية لها طقوسها| جاسم الهويدي

القهوة المرة

القهوة العربية -المرّة
عرفت القهوة المرة منذ قديم الزمن عند العرب و في بلاد اليمن تزرع شجرتها المرتفعة حوالي مترين تتدلى منها عناقيد حبيبات البن ومازالت لليوم .

دير الزور
القهوة المرة- تقليد عربي أصيل لايزال طابعه موجودا في دير الزور

والعرب وخاصة البدو منهم يجيدون طبخها ومعالجتها ولهم فيها هوى لايستغنون عنها مهما كلفت الحال ويجعلونها مؤونة في البيت كما التتن .
والبدوي يستغني عن الطعام ويقلل منه لكنه لايستغني عن القهوة فهي شرابه المنعش في البيت وفي المظافة والديوان .ويصرف في العام الواحد على القهوة والبن اكثر ممايصرف على الطعام واللباس . ويمتلك البدوي وخاصة الشيخ أدوات القهوة ولوازمها من – النجر — وهو جرن القهوة ويكون غالبا من خشب شجرة البطم أو الزيتون المشغول المزخرف بمسامير النحاس أو يكون من النحاس الاصفر ويختلف حجمه وقطره -و المهباش لدق القهوة وتنعيمها ولضربات المهباش نغم روحاني ترتاح له روح البدوي والعربي وقلبه فهي دقات منعشة شجية ولصناعة القهوة اناس مختصون حذقين ويشتهر بصناعتها رجال من العبيد ودقات النجور وسماعها من علائم الاجتماع ودلائل الكرم والجود لمن يحدثها 3- الدلال -وتصنع من النحاس وهي اشكال وكبيرتها تدعى القمقموم او المفورة – والصغيرة المصب -ولها موقد في وسط بيت الشعر لتدفئة القهوة وتركها ساخنة طيلة ساعات اليوم .
4- المحمصة -المحماس وتوضع فيها حبيبات القهوة الخضراء لتحمص على جمر الغضا وتصفر ويعتنى بها ويلاحظها الصانع باستمرار خوفا عليها من الاحتراق والقائم بهذا العمل يقلب بدقة متناهية الحبات المحمصة حتى تحمر وتدخن قليلا ثم توضع داخل النجر وتدق بالمهباش الى ان تسحق وتنعم وتصبح كالطحين ثم يوضع هذا البن الدقيق في دلة كبيرة التي هي القمقوم ذات ماء غال حار فينقع البن فيها ويغلى ثم يظيف العامل لهاحبيبات من الهيل فيدقها ويضعها في المصب ويظيف اليها البن المغلي
ثم يتذوق الصانع قليلا منها ليمتحن جودتها ونكهتها وخوف عليها من قول الشراب -ياحيف -ياحيف -ثم يشرع بادارة فنجان القهوة على الحضور ورب البيت هو آخر من تدار له القهوة المرة ان وجد ظيوف وغرباء –
يظاف للقهوة اشياء ومواد –منها 1- ملح القهوة هو الهيل –وايدام القهوة عشر حبات من حبات القهوة الساخنة تظاف من المحماس الى المصب وهنا تدعى القهوة بجر –كما يظاف للقهوة -( الزعفران -العويدي -الشمطري – المسمار – العنبر – الزباد) – وبهار القهوة –جوزة الطيب
لتناول القهوة المرة آداب عظيمة يجب التقيد بها منها :
يناول صباب القهوة ( القهوجي ) فنجان القهوة للضيف بيده اليمين ويستلم الضيف الفنجان بيده اليمين .
يستلم الضيف الفنجان وجلسته محترمة غير لافت رجل على رجل او منحرف النظر
يشرب الفنجان الاول ويسمى فنجان الضيف ثم يهز الفنجان مبينا ومشيرا للقهوجي الانتهاء من الشرب وفي حال لم يهز الفنجان يكرر القهوجي صب فنجان آخر يسمى فنجان الكيف ثم يهز الفنجان مشعرا للقهوجي الانتهاء وان لم يهز الفنجان بالثانية فيصب له الثالثة وهنا يعتبر الشارب بوضع مختلف لاهل البيت فيترتب عليه مايترتب على اهل البيت في الحرب والسلم .
يكسر القهوجي الفنجان اكراما وتفخيما وتدليلا وتعظيما لبعض الشيوخ والشخصيات المعتبرة — وتغنى كثير من الشعراء بالقهوة المرة حبا بها لطعمها ولذتها ورائحتها
قال احدهم : قالوا لي الخلق شتحب –قلت اليفهم العشرة
واحب مباوس الفنجان احب القهوة المرة
وقال اخر —
احمس ثلاثة يانديمي على ساق ريحها على جمر الغضا يفضح السوق
حذراك ونياها وبالك من الاحراق واصحا تصير بعاجل الحمس مطفوق
لي اصفر لونها ثم بشت بالاعراق وغدت كما الياقوت يطرب لها الموق
وعطت بريح فاضح فاخرن فاق تقول عنبر ريحها بالانفاس منشوق
وقال اخر
قوم سوي فنجان بجر صاف من ذجر ابن كسران عليها تواصيف
واحمس وزين حمسها ياالانسافي وكبها ونسفها على النجر تنسيف
بهارها من ديرة الهند لافي بي مركب حاديها جري العواصيف
صبها لمن يثني خلف المحافي يوم الفرنجي يجذف الملح نجذيف
ولها مجالسها ومقاهيها في وادي الفرات وقت الضحى –ووقت العصر والتعليلة ليلا
وجميع بيوتات ومظافات ودواوين بلاد مابين النهرين وخاصة الشيوخ تحتوي على دلال القهوة المرة ولهم فيها تفاخر وتباهي.

جاسم الهويدي

الوسوم

الباحث المهندس: غسان الشيخ الخفاجي

الباحث غسان الشيخ الخفاجي : باحث : بالتراث الفراتي وحضارة وتراث دير الزور - من مواليد مدينة دير الزور 14\11\ 1955م . - يحمل اجازة في الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 1981م. - دبلوم الدراسة العليا في تربية النبات من المعهد الدولي "بزيمون بولي" - بلغراد عام 1989م. له عدة أبحاث تراثية تجاوزت / 400بحث/ تتناول حضارة وتراث وادي الفرات وخصوصا مدينة دير الزور. ، والكثير من الأبحاث التراثية المنوعة التي أغفلها السابقون وعمل على استدراكها . ●=أجريت معه عدة لقاءات ونشرت في الصحافة على (مستوى المحافظة والقطر). ● - أهم انجازاته العلمية : 1= أحد مربي ومنتجي صنف القطن دير الزور 22 ..الذي اعتمد بديلا عن الصنف حلب 40. 2=عضو مقرر في مؤتمرات القطن العلمية ومشارك فيها. 3=عضو في لجنة التربية والبحوث بمكتب القطن . 4=مشرف ومحاضر ومعد برامج التدريب والتأهيل للمهندسين الزراعين (ما يخص القطن ). 5=أوفد إلى تركيا عام 1996 م كخبير زراعي مع وفد خبراء وزارة الزراعة. ●●أهم كتبه ومخطوطاته : 1- مخطوط بعنوان (القطن وأهمية المكافحة المتكاملة).. 2- (إحياء البادية بعد كسرها).. 3- موسوعة نباتات الزينة والزهور والحدائق بدير الزور 4-زراعة القطن في وادي الفرات وجزيرته 5-تاثير عوامل البيئة والخدمة على انتاج القطن 6- المولية الفراتية 7- -عدسة قلم :مجموعة اشعار باللهجة الفراتية والفصحى ترصد العادات والتقاليد . 8- كتاب السيرة الذهبية "دير الزور" عروس الفرات والجزيرة السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!
إغلاق