تراث
جودت سلمان – السليقة من تراثنا الديري
قلما يصادف مرورك في حارة من حارات الدير ليلا , وخاصة في مواسم القمح إلا وتشاهد وسط الحارة نارا مشتعلة , ودخانا كثيفا , وجمعا غفيرا من الأطفال والنساء , وحركة لا تهدأ وفوق النار تجد قدرا ضخما سوداء كالفحم يتصاعد منها البخار , إنها ( السليقة) .
وتراث لا أجمل يحوي طقوسا رائعة من تآلف الناس , وضحكات الأطفال , والانتظار طويلا وهم يغالبون النعاس حتى يروا السليقة قد نضجت ويأكلون ما استطاعوا , وما تستوعب بطونهم منها .
ما أجمل تلك الأيام والشوق إليها وإحيائها, ليس من أجل الحصول على البرغل , فهناك الكثير من المعامل لهذا الغرض, لكن للمة المحبة والفرح والتعاون الذي يسود ببن الناس.
والأجمل هو رائحة الحطب المحترق.
ورؤية الأطفال يحملون الصحون المليئة بالسليقة وهم يوزعونها على الجوار و سكان الحارة .
فهل نستطيع ان نستعيد ما خسرناه من تراثنا ؟ أليس طبشي (صحن) سليقة خيرا من قنطار أندومي.



