لهجة دير الزور خصائصها وفصاحتها :
نطق أهل الدّير لحروف العربية:
– ربما – الوحيدون في عالمنا العربي اليوم ينطقون الحروف مفردة خارجة من مخارجها المنصوص عليها في كتب اللغويين بما في ذلك النطق بحروف الضاد والظاء والثاء والذال والقاف والجيم وتلك ميزة واضحة في أهل الدير.
كما أنهم ينطقون بالحروف على شكل آخر عدلت إليه .
ويمكننا أن نجمل
خصائص لهجة أهل الدّير بما يلي:
1– الإمالة:
2- التَّفخيم:
3- التلتلة:
4-العنعنة:
5-الكِشكِشة:
6-الشنشنة:
7-الاستنطاء:
- الإمالة:

أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة:
– في الأسماء الثلاثية:
إذا جاء الحرف الأول مفتوحا بعده ياء ساكنة – أمثلة: عَيْن – دَيْر – بَيْت – لَيْث – ذَيْل
نميل فتح الحرف الأول إلى ياء خفيفة(كسرة مخطوفة خطفاً) فتصبح الكلمات السابقة: عِيْن – دِيْر – بِيْت – لِيْث – ذِيْل
– في الأسماء الخماسية
التي رابعها حرف الألف:
أيضاً يمال الألف إلى ياء مخففة ..أمثلة على ذلك:
مجداف- محراث – مسباح – غربال … نقول:
مجديف – محريث – مسبيح – غربيل
وإحدى القراءات جاءت:(بسم الله مجريها ومرسيها)
ويقول سيبويه: والإمالة من جيّد الحروف لا مذمومها
والإمالة وجدت في لغة تميم وقيس وأسد
- التَّفخيم:
«وهو إمالة الفتحة، قصيرة كانت أم طويلة، نحو الضمة، قصيرة كانت أم طويلة».
دَوم – يَوم – ثَور- ثَوب – جَور– قَوم …نقول:
دُوم- يُوم- ثـُـور- ثـُوب- جُور – قـُـوم
ويقولون في أمثالهم:
– (إذا أردت صاحبك دُوُم حاسبه كل يُوُم)
– (هذا الثـُوب ما هو ثـُوبنا)
وقد عزي هذا النوع من الإمالة إلى (أهل الحجاز).

3-التلتلة:
هي كسر حروف المضارعة .
فالدارج في لغة أهل الدّير أنهم يكسرون حروف المضارعة إذا كانت (ياء أو تاء أو نوناً) فيقولون:
إنت تِـعرف وهي تِـعرف ونحن نِـعرف، وهو يدري وإنت تِدري وهي تِدري ونحن نِدري.
فإنّ جميع الأفعال المضارعة فيما سبق قد كُسِر الحرف الأول منها أي حرف المضارعة فيها.
فقد ذهب سيبويه وتابعه بعض العلماء إلى أن جميع العرب، وفصّل جماعة فعزوها إلى تميم وأسد وربيعة وقيس وهذيل وكلب وبهراء من قضاعة ونحن نعلم أن بهراء من قضاعة كانوا جنود الزباء القريبة مساكنها من الدّير كما أن ربيعة تسكن الجزيرة الفراتية والدير جزء من الجزيرة الفراتية
وتُعدُّ الدّير سوق البادية التي تتمون منها كلّ القبائل التي تسكن البادية.

4-العنعنة:
هي قلب الهمزة عيناً في بعض الكلمات.
وأهل الدّير يقلبون الهمزة
من (أنَّ) و(جَأرَ) و(سَألَ) و(قُرآن) عيناً
فيقولون: عَنَّ فلان يَعِـنُّ عَنينا إذا كان مريضاً وأصلها:
أنَّ (من وجعه) يئنّ أنيناً.
“فلان يَعِنُّ عنين الوجعان”. أي: يئن أَنين المريض.
وفلان يَجعَرُ جعيراً مِثلَ الثَّور. أي يجأر جئيراً رافعا صوته بقوة.
كما يقولون يَجعَر من كُلّ قلبه: أي يجأر إذا رفع صوته بالدعاء أو الألم.
وأهل الريف يقولون: أُريد أَسعَلك سُعَالاً. أي أريد أن أسألك سؤالاً.
كما يحلف بعضهم قائلاً: “والقرعان أو بالقرعان”.
أي والقرآن أو بالقرآن مبدلاً الهمزة عينا على تقارب في المخرج.
وهذه الظاهرة في لهجة أهل الدّير والريف هي شيء من عنعنة تميم
. 
5-الكِشكِشة:
يبدل أهل الدّير كاف المؤنثة المخاطبة (ﭺ)
شينا ثقيلة أو هو حرف بين الشين والجيم ولفظه كلفظ (ch) الإنجليزية.
ومن العرب من يلفظها (الكاف) بين الجيم والشين أي كما يلفظها أهل الدّير .
وتنسب الكشكشة إلى: ربيعة ومضر وحمير وأهل الشِّحرِ (سكان حضر موت) من قضاعة و مهرة وتنسب لتميم و هوازن وناس من بني أسد… وتنسب إلى بكر وتغلب من ربيعة أي أنها تنسب لكل العرب.
فعامة الدّير وأهلها يقولون للمذكر (خُذ كِتَابَك)
وللمؤنثة المخاطبة (خُذِي كتابـﭻ)،
كما يقولون للمذكر المخاطب (عليك نفسك)
أما المؤنثة المخاطبة فيقولون لها (عليـﭻ نفسـﭻ).
وجاء في كتاب (اللهجة العربية في التراث):
و بها قرأ من قرأ (إن الله اصطفاﭺ وطهرﭺ) مريم آية 24
(إن الله اصطفاكِ وطهركِ).
وكذلك في كان تلفظ (ﭽان).
6-الشنشنة:
في لهجة أهل الدّير يقلبون كافات كثيرة من الكلمات إلى شين ثقيلة (صوتها بين الجيم والشين) (ch)
” فيقولون: «عنده مال ﭽنير» و«عند فلان ﭽلب مـﭽلوب» و«ﭽـان صاحبك عسل لا تلحسه كلّه» وهي على التوالي:
عنده مال كثير – عند فلان كلب مكلوب أي مصاب بداء الكلب – إن كان صاحبك عسل لا تلحسه كلّه. وفي شعرهم الشعبي في العتابا: أريد أبـﭽـي وأبـﭽـِّي الخلفوني على مر المصايب خلفوني وقولهم في العتابا: أريد أبـﭽـي على حالي وأنوحاي
ابـﭽـي: أبكي، أبـﭽـِّي: ابكِّي) ويقولون فلان ﭽمد فلانا بخنجر.
(ﭽمد: كمد) كناية عن طعنه بخنجر.
أن صوت الكاف المقلوبة إلى شين سواء في الكشكشة أو الشنشنة هو نفسه الذي ينطقون به أبناء القبائل التي تسكن الدّير والعراق وحوران وجزيرة العرب. أي (ﭻ).
وهي من لهجة تميم
7-الاستنطاء:
وهو قلب العين نونا إذا سبقت الطاء.
فيقولون: أنطي كذا أي أعطي كذا وأنطى بدلا من أعطى.
وينحصر الأمر في هذا اللفظ :
أي أعطى وتصرفاتها الفعلية وغيرها من المشتقات.
وهي لغة سعد بن بكر وقيس وهذيل والأنصار واليمن والأزد
وقرئ بها «إنا أنطيناك الكوثر»
ووردت في الحديث النبوي أن الرسول صلى الله عيه وسلم قال:
«اليد العليا المنطية، واليد السفلى المنطاة»
وقال عليه الصلاة والسلام: «إن مال الله مسؤول ومنطى».
وجاء في شعر أعشى قيس:
جيادُك خيرُ جيادِ الملوكِ تُصَانُ الجـِلالَ وتُنْطَى الشعير.
وبعض قبائل قيس لا تزال تسكن منطقة دير الزور وقراها.
وقد ورد في الأمثلة الفراتية:
«انط الخبز خبازه لو ياكل نصه»
عن/ البحث: عباس الطبال
اعداد الباحث: غسان الشيخ الخفاجي



