تاريخ

دير الزور, المأزق الفرنسي, في القبضة الديرية

القبضة الديرية

(عنق الزجاجة )..صفحات مجد ديرية
دير الزور, المأزق الفرنسي… في القبضة الديرية
•••••ا••••
بعد أن سالت الدماء الطاهرة، وتأججت نار الثورة،
ارتفعت حرارة المقاومة الشعبية، نتيجة الإجراءات التعسفية والطيش الفرنسي ،

● وفي 26 تموز 1942م وصل ديغول* إلى سوريا وزار أيضا ديرالزور .
، *وكان قد خدم بها برتبة ملازم عام 1930 …
ولم يتطرق إلى الاستقلال وتكلم بعدم وضوح وممطالات. .رغم وعوده التي أعلن فيها منح البلدان التي تقع تحت سيطرة فرنسا استقلالها.
وغادر ديغول دير الزور .. ***
●●●***مظاهرة نسائية في دير الزور ..

وبعد مغادرة ديغول لدير الزور أحدثت السلطات الفرنسية 《مؤسسة الميرا 》…
ورفع سعر گراطة الحنطة*
* (الكراطة= تقريباً تنكة ونصف مايعادل 30 كغ)
من نصف ليرة سورية إلى عشر ليرات ونصف ،..وتوزيع الحب بالبطاقة. .
وأغلق سوق الحب ( العرصة)..وجعل خان العزاوي مركزاً لتجميع حبوب الميرا. .مما أثار غضب الأهالي ..
فنزلت مظاهرة شعبية نسائية ، وهن يحملن الدفوف ويندبن على هيئة المعادات وعلى نمط تشيع الأموات خلال الجنازات

● وفي 20 تشرين الأول عام 1941 م اذاع الجنرال كاترو بصفته المندوب العام لفرنسا الحرة ( جماعة ديغول ) بيانا أعلن فيه استقلال سوريا ، مع بعض التحفظات ، وعين تاج الدين الحسيني رئيسا للجمهورية خلافا للطرق الدستورية ..
فقامت المظاهرات والإضرابات ، فاضطر الجنرال كاترو إلى تعين حكومة مؤقتة تشرف على الانتخابات البرلمانية …وجرت الانتخابات النيابية يوم 31 تموز سنة 1942 م ، ففازت بها قائمة السيد شكري القوتلي ، وفي 17 آب انتخب بالإجماع رئيسا للجمهورية ،..لتبدأ مفاوضات الاستقلال..
● واعترفت جميع الدول باستقلال سوريا ما عدا فرنسا التي رفضت تسليم الجيش لسوريا ، ليبدأ المكر والخداع الفرنسي ، وعدم صدق نواياها ،

● وفي 18 أيار 1945 م انقطعت المفاوضات بين فرنسا وسوريا ، وتعقدت الأمور وانقطع معها كل أمل في الحل ،
مما اضطر كل فريق السير في الطريق الذي يضمن له أهدافه .. فسوريا مصممة على الجلاء بدون قيد أو شرط مع استلام الجيش ،
لكن فرنسا عادت إلى سياسة المماطلة والفتن وإثارة النزاعات العرقية والطائفية والقلاقل ،
● وقد اتخذت المدن السورية مقاومة المحتل بكافة السبل ،
عم الإضراب كافة المدن السورية ، وكانت ديرالزور في طليعتها ، وقامت المظاهرات تطوف شوارع المدينة بحماس منقطع النظير ، ووفود نشطة تأم دار المحافظة مطالبة بالأسلحة للجهاد والدفاع عن الوطن ونيل الإستقلال بقوة السلاح ،..
● وفي ليلة 29 أيار 1945 ألقى أحد المواطنين قنبلة انفجرت في دار الاستخبارات الفرنسية ،
وفي الصباح كانت تمر سيارة الكولونيل شوتيل بالشارع العام فأحرقها الأهالي وجرحوا سائقها الفرنسي ،
ونظموا مظاهرة أمام الدرك الفرنسي ، فأطلق عليهم الدرك النار فوقع حسن المشهور الحمد شهيدا ،وأخذت زوجة أحد الضباط الفرنسيين بإطلاق النار على المتظاهرين .واستطاعوا الوصول إليها وقتها ورميها من الشرفة..
مما جعل الثوار يلتهب حماسهم واندفاعهم ، فقطعوا كافة الطرق بالحجارة ، وقطعوا أسلاك الهاتف لإيقاف الإتصالات ،
● واجتمع وجهاء المدينة وزعماء العشائر مع المحافظ غالب ميرزو بدار المحافظة ، لدراسة الوضع وأخذ كافة التدابير السريعة والكفيلة للقضاء على القوات الفرنسية ، وفي هذه الأثناء مرت مظاهرة قوية كانت تطوف شوارع المدينة فأطل عليهم حسين السراج من شرفة المحافظة وألهبهم بخطبة حماسية .

ثم حدثت مناوشة مسلحة عند مدخل الجسر المعلق مع حامية الجسر ، على إثرها استسلمت الحامية الفرنسية وقتل الثوار خمسة ضباط وعشرة ضباط صف ،نحرا على قناطر جسر الاعيور ..
فأطلق الفرنسيون النار على دار المحافظة واخترقت رصاصة النافذة وقتلت الشيخ فاضل البدر أحد رؤساء عشائر البكارة..
وخلال الاشتباكات المتتابعة استطاع الثوار من اعطاب مصفحتين نوع بلاندي ،
واشتدت المعركة صباح 30 أيار 1945م ، فهاجم الثوار دارالمندوبية ،وقيادة الموقع ،ومكتب الاستخبارات ، ودائرة الأمن العام، مهاجمة قوية..وسقط في هذا الأثناء علاوي الدواس الرداوي شهيداً و الذي كان يرمي الاستخبارات العسكرية من فوق أحد الاسطحة ،
واستطاع الثوار بصب البنزين على باب الشرطة العسكرية وإشعال النار ، كما فتحوا ثغرة في جدار الدائرة العسكرية المحاصرة ، وتمكنوا من إلقاء القبض على كافة الأفراد وقتلهم جميعا ، معلنين تطهير المكان من الاحتلال الفرنسي ..

● ولما احست السلطة الاستعمارية أنها وقعت تماما في القبضة الديرية ، بفعل بطولاتهم وصمودهم ،
انسحب الفرنسيون من كافة الدوائر إلى ثكناتهم خارج المدينة، ومن ثكناتهم البعيدة نصبوا المدافع والمتاريس ليطوقوا المدينة ويفرضوا عليها الحصار..
فقامت الطائرات بقصف الدير العتيق وبقية الأحياء ( حميدية والعرضي والرشدية) وتركز القصف الأعنف على الدير العتيق.
كانت تصب حمم من القنابل ونسف البيوت بالمدافع والطيران وتدمير الكثير من المنازل عن بكرة ابيها ، واستطاع الأهالي من الاحتماء بالبساتين والقرى القريبة ، والبراري والمغاور ،
● وكان لبطولة أخو نصرة شريف العزاوي دورا في شل حركة الطيران القادم من الحسكة ليضرب ديرالزور . إذ عز على أخو نصرة أن تهدم مدينته فقام بإملاء خزاناتها بالماء بدل الوقود ، كي لاتكمل الطائرات المغيرة رحلة الدمار ..
وساءت أحوال المدينة وسقط العديد من الشهداء والجرحى ،

● على أثرها اجتمع المحافظ مع وجهاء المدينة ، لطلب هدنة مؤقتة لدفن الشهداء ، وتم تشيعهم في أكاليل الزهور .
● وشكل وفد للتفاوض مع الفرنسيين ، مؤلف من الشيخ محمد سعيد العرفي و محمد نوري الفتيح ومحمد العايش..واتصلوا بالفرنسيين واتفقوا على شروط جديدة للهدنة.
● أن الأمم المتحدة أسندت للجيش البريطاني التاسع زمام امور سوريا ولبنان ، وفي جلسة المناقشة تلك جلس السيد فارس الخوري وكان من أعضاء الوفد إلى الأمم المتحدة ، في مقعد فرنسا فطلب مندوبها إخلاء المقعد لأنه ليس له ، فرد عليه فارس الخوري مكثمت في بلدي ربع قرن ولم تحتمل دقيقة أن اجلس في مقعد مخصص لكم ، فمتلأت القاعة بالتصفيق والتأييد لحق سوريا في نيل استقلالها ..
● ووصلت القوات الانكليزية إلى ديرالزور بتاريخ 1945/6/6 م ..لإستلام الأمن مع لجنة تحقيق إنكليزية مؤلفة من ثلاثة ضباط وذلك لتقدير الخسائر في المدينة ورفع ما حصل للأمم المتحدة ،
وشمل التقرير أن عدد البيوت المهدمة / 35 بيتا/ وعدد الشهداء /89 /شهيداً …وعدد المصابين /200/ مصاباً ..
●بالمقابل كانت هناك نداءات تحث الجنود والضباط من الجيش السوري للالتحاق بالحكومة الوطنية وهذا نصه 《 أيها الضباط وصف الضباط والجنود في القطع الخاصة ، إن الحكومة السورية الوطنية كانت وما زالت تحرص على التعاون معكم ، وهي ترحب بكم ، للعمل في جيشها لانهاضه بما اوتيتم من خبرة ودراية 》.
ووجهت لجنة طلاب دير الزور نداء مماثلا إلى الضباط والجنود والتحق بالحكومة الوطنية النقيب توفيق نظام الدين ، وموفق القدسي والملازم جمال الفيصل ، وأديب الشيشكلي من حامية الرقة وانضموا جميعا مع الملازمين سليم الأصيل وصبحي بنود في مدينة البوكمال .
وبعدها بدأ الجنود يلتحقون بالحكومة الوطنية ، والتي تشكلت نواتها في دير الزور وبمدينة البوكمال .وتم وضع خطة لتطهير كافة الجيوب من منطقة الجزيرة والفرات ، وتحقق ذلك بنجاح ،
وهكذا سارت على نفس النهج المدن السورية إلى أن أعلن الجلاء رسميا من سوريا في 17 نيسان عام 1946 م .لتكون دير الزور اول مدينة تنال استقلالها من المستعمر ين وسوريا اول دولة…
الباحث : غسان الشيخ الخفاجي

الوسوم

الباحث المهندس: غسان الشيخ الخفاجي

الباحث غسان الشيخ الخفاجي : باحث : بالتراث الفراتي وحضارة وتراث دير الزور - من مواليد مدينة دير الزور 14\11\ 1955م . - يحمل اجازة في الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 1981م. - دبلوم الدراسة العليا في تربية النبات من المعهد الدولي "بزيمون بولي" - بلغراد عام 1989م. له عدة أبحاث تراثية تجاوزت / 400بحث/ تتناول حضارة وتراث وادي الفرات وخصوصا مدينة دير الزور. ، والكثير من الأبحاث التراثية المنوعة التي أغفلها السابقون وعمل على استدراكها . ●=أجريت معه عدة لقاءات ونشرت في الصحافة على (مستوى المحافظة والقطر). ● - أهم انجازاته العلمية : 1= أحد مربي ومنتجي صنف القطن دير الزور 22 ..الذي اعتمد بديلا عن الصنف حلب 40. 2=عضو مقرر في مؤتمرات القطن العلمية ومشارك فيها. 3=عضو في لجنة التربية والبحوث بمكتب القطن . 4=مشرف ومحاضر ومعد برامج التدريب والتأهيل للمهندسين الزراعين (ما يخص القطن ). 5=أوفد إلى تركيا عام 1996 م كخبير زراعي مع وفد خبراء وزارة الزراعة. ●●أهم كتبه ومخطوطاته : 1- مخطوط بعنوان (القطن وأهمية المكافحة المتكاملة).. 2- (إحياء البادية بعد كسرها).. 3- موسوعة نباتات الزينة والزهور والحدائق بدير الزور 4-زراعة القطن في وادي الفرات وجزيرته 5-تاثير عوامل البيئة والخدمة على انتاج القطن 6- المولية الفراتية 7- -عدسة قلم :مجموعة اشعار باللهجة الفراتية والفصحى ترصد العادات والتقاليد . 8- كتاب السيرة الذهبية "دير الزور" عروس الفرات والجزيرة السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!
إغلاق