حرف ومهن وصناعات

المرأة الديرية , أخت الرجال الرجال | الباحث التراثي جودت السلمان

جودت سلمان
تاجرات من دير الزور

كانت المرأة الديرية فيما مضى لا تقل شأناً عن الرجل بل على العكس هناك نسوة تفوقن على الرجال وأثبتن وجودهن في المجتمع وساهمن وبشكل فعال بأنشطة وأعمال مختلفة واستطعن أن يتركن بصماتهن وأسماءهن التي ترددت ولا زالت تترد ليومنا هذا في دير الزور .

من هؤلاء النسوة من عملت في التجارة وخاصة تجارة الأقمشة التي كانت سائدة آنذاك واشتهرن وبرعن في هذا المجال حتى أن الحارة التي كن يمارسن بها هذه المهنة سميت أو كانت تعرف بأسمائهن ومن هؤلاء النسوة وعلى سبيل المثال:

السيدة( خاتون ) رحمها الله وسيدة اخرى عرفت ب خيورة البلوص .

كنت أرافق جدتي أو والدتي رحمهن الله إلى هذه المحلات لشراء الأقمشة التي كانت تفصل أو تخاط بالمنازل وقتها كانت قليلة جداً في دير الزور محلات الخياطة.

في المحل تصف طابات الأقمشة على الرفوف بألوانها الزاهية , وأنواعها الكثيرة المختلفة منها ما هو وطني , ومنها المستورد كالجوخ الإنكليزي المشهور آنذاك ,

وأتذكر أسماء أقمشة وطنية منها:

البوبلين والفانيلا التي كانت تسمى “فانيره ” والكتان والجكر والخاصة والساتان والحبر منها القطنية ومنها الصوفية وكلها كانت تصنع في ( الوطن ) حيث كانت سورية تعتبر من البلدان المتقدمة عالمياً في هذه الصناعة…

وأكثر ما كان يستهويني حين تفرد التاجرة طابة القماش على الطاولة بطريقة فنية وبجانبها متر الحديد الذي كان يستعمل في قياس القماش عند الشراء وهناك أيضاً الذراع ومنهم من يقيس الذراع من أطراف أصابعه وحتى منتصف الكتف وما في مشكلة ان كان زايد أو ناقص حسب طول اليد 😂

أعود للمرأة ونشاطاتها المتعددة فخياطات المنازل جميعهن نساء وقلما تجد حارة تخلو من خياطة او اثنين وهناك أيضاً نساء يتاجرن بالسجاد والأدوات المنزلية والزجاج وهناك نساء اتخذن مهنة بيع المخللات ( الطرشي ) وخاصة في الصيف حيث تكثر الخضار وكن يقمن بهذا العمل في المنازل يملأن الخوابي الفخارية الكبيرة بالخضار كالخس والجزر والشلغم والشوندر ويضفن إليه المواد اللازمة ويتركونه بالشمس حتى ينضج ثم يقمن ببيعه، وعند الظهيرة تجد الأطفال يحملون الصحون والأواني لشراء الطرشي الشهي وماءه اللذيذ .

ساهمت المرأة الديرية كما أسلفت في الكثير من الأعمال ووقفن مع الرجل وخاصة حين يمر بضائقة مادية فكانت عونا له من خلال هذه الأعمال إضافة إلى الاهتمام بالمنزل وتربية الأطفال.

نسيت أن أذكر أمراً مهماً وهو أن الكثير من الأطفال كانوا ومازالوا يتكنون  باسم والدتهم فيقال فلان الفلانة أو فلان أخو فلانة وهو دليل على شهرة المرأة وشطارتها ويغلب اسمها على اسم الرجل .

أخيراً كل التحية والاحترام للمرأة  ورحم الله كل امرأة تركت اسمها وكانت جزءا مهما من المجتمع الديري.

………………………………….

وعن عمشة الدعدوني يقول الفنان والباحث غسان رمضان :

هي من مدينة المياذين ولدت في مدينة دير الزور .عانت الكثير من الفقر .

سكنت نزلة الرديسات ، تذهب للدير العتيق لتبيع كريم زهري اللون يسمى “حِسن يوسف” خاص بالنساء وسمي حِسن يوسف نسبة لجمال النبي يوسف عليه السلام.

وكذلك تبيع “القزّية “. والقزّية ثوب ترتديه المرأة الديرية وهو مصنوع من خيوط الحرير التي تنسجها دودة القز . وهذا الثوب لا ترتديه الا النساء الثريات بدير الزور .

كذلك تبيع قماش المدرج وهو خاص بالعرائس وتقول الموليا الديرية

خذني معاك عل سوق تتفرج

وامشي بسوق الطويل تشتري المدرج

مديت ايدي ع الصدر تا شوف واتفرج

كالت حامض مستوى لكن على نيه

وكذلك تبيع الذهب من حسچ ،مديد ،ريّح، مقادير.

فما اجمل الأطفال وهم يهزجون :

عمشة الدعدوني. راح وخلوني

خلوني بالعّبارة. نطت عليي الفارة

………………………

عن الأستاذين جودت السلمان

والأستاذ غسان رمضان ..والصورة لعمشة الدعدوني بريشة : غسان رمضان وهي حرق على الخشب .

الوسوم

الباحث المهندس: غسان الشيخ الخفاجي

الباحث غسان الشيخ الخفاجي : باحث : بالتراث الفراتي وحضارة وتراث دير الزور - من مواليد مدينة دير الزور 14\11\ 1955م . - يحمل اجازة في الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 1981م. - دبلوم الدراسة العليا في تربية النبات من المعهد الدولي "بزيمون بولي" - بلغراد عام 1989م. له عدة أبحاث تراثية تجاوزت / 400بحث/ تتناول حضارة وتراث وادي الفرات وخصوصا مدينة دير الزور. ، والكثير من الأبحاث التراثية المنوعة التي أغفلها السابقون وعمل على استدراكها . ●=أجريت معه عدة لقاءات ونشرت في الصحافة على (مستوى المحافظة والقطر). ● - أهم انجازاته العلمية : 1= أحد مربي ومنتجي صنف القطن دير الزور 22 ..الذي اعتمد بديلا عن الصنف حلب 40. 2=عضو مقرر في مؤتمرات القطن العلمية ومشارك فيها. 3=عضو في لجنة التربية والبحوث بمكتب القطن . 4=مشرف ومحاضر ومعد برامج التدريب والتأهيل للمهندسين الزراعين (ما يخص القطن ). 5=أوفد إلى تركيا عام 1996 م كخبير زراعي مع وفد خبراء وزارة الزراعة. ●●أهم كتبه ومخطوطاته : 1- مخطوط بعنوان (القطن وأهمية المكافحة المتكاملة).. 2- (إحياء البادية بعد كسرها).. 3- موسوعة نباتات الزينة والزهور والحدائق بدير الزور 4-زراعة القطن في وادي الفرات وجزيرته 5-تاثير عوامل البيئة والخدمة على انتاج القطن 6- المولية الفراتية 7- -عدسة قلم :مجموعة اشعار باللهجة الفراتية والفصحى ترصد العادات والتقاليد . 8- كتاب السيرة الذهبية "دير الزور" عروس الفرات والجزيرة السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!
إغلاق