أعلام من حاضرة الفراتمدن فراتية

شاعر الفرات: محمد الفراتي

الشاعر والرسام والأزهري والفلكي والمترجم

الشاعر محمد الفراتي هو: محمد بن عطا الله بن محمود عبود ..الملقب بـ (محمد الفراتي)، الشاعر والرسام والأزهري والفلكي والمترجم.

الشاعر محمد الفراتي

كان يرى الحياة بعين تحوطها الشفافية يحس الأشياء بإحساس الشاعر الفنان، وعن طريق الشعر يجسد أحاسيسه ومشاعره تلك:

صورت بالشعر إلهامي ووجداني

ومـا عرضت سوى طبعي لإنسان

صورت فيه شعوري بالحياة على

مقـدار حسي بهـا تصوير فنان

بريشة الفكر كم أبرزت من صور

تختـال من وشـيها في كل فتان

غريبـة أبـداً تلقـاك عابثـة

وكالحيـاة تراهـا ذات ألوان .

من مواليد مدينة دير الزور عام 1890، درس في صباه العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية باللغة التركية في المدرسة الابتدائية والرشدية، ثم التحق بحلقة الشيخ “الحمودي” تابع خلالها علوم الدين واللغة العربية مدة عام واحد لينتظم بعدها ثلاثة أعوام في حلقة الشيخ “حسين الأزهري” درس خلالها مبادئ اللغة والفقه والمنطق.. هجر الفراتي شيخه, وسافر إلى حلب حيث انتسب إلى مدرسة “العريان” وتتلمذ على يد مجموعة من العلماء كان منهم الشيخ الزعيم وهو “رضا بن محمد يوسف الزعيم” دمشقي الأصل عامل الفراتي وكأنه واحدٌ من أبنائه واصطحبه إلى مجالسه الخاصة مع رجالات حلب وأكابر علمائها.. كما أن الفراتي درس اللغة والأدب وعلوم الدين على يد كامل الغزي صاحب كتاب ” نهر الذهب في تاريخ حلب ” وبشير الغزي الذي كان مدرساً في مساجد حلب.. ودرس الفقه على يد “محمد الزرقا” فقيه الحنفية في حلب, وكانت مدة دراسته في حلب ثلاث سنوات من عام 1908 حتى العام 1911.

بقلم: غسان الشيخ الخفاجي
بيت الفراتي – تحفة ديرية فنية
بقلم: غسان الشيخ الخفاجي

وانتقل بعدها إلى مصر وأكمل تعليمه في الأزهر الشريف عام 1911- 1914م… وهناك تتلمذ على أيدي أساتذة كبار في الأزهر أمثال سيد علي المرصفي ومحمد القاياتي وسليم البشري إلى جانب زملائه الذي أصبحوا من كبار المفكرين والأدباء فيما بعد مثل عبد القادر المازني وطه حسين وزكي مبارك وفي تلك الأثناء حمل الشاعر الشاب لقب «الفراتي» ليكون بالفعل شاعر الفرات. ثم سافر إلى الحجاز, وعاد إلى مسقط رأسه دير الزور مفعماً بروح الثورة على الاستعمار، ومنذ أن حطّت قدماه ترابَ المدينة انضم إلى الثائرين من أبناء الفرات.. وشكّل معهم خليةً وطنية, قاموا على الفور بمراسلة حاكم الرقة العسكري (رمضان باشا شلاش) لينطلق بقواته ورجال العشائر إلى مدينة دير الزور لتحريرها من المستعمرين واستقبلت مدينة دير الزور تلك القوات الهادرة التي اخترقت الشارع الرئيسي وسط المدينة حيث احتشدت الجموع الثائرة, وعندها ألقى الفراتي قصيدة حماسية ألهبت شعور المواطنين الثائرين وكان يلبس العمامة والجبة الأزهريتين حيث قال:

انهضْ وَرَوِّ العوالـي مـن عداكَ دما

واستخدم السـيف والقـرطاس والقلمـا

ففي الجزيـرة.. في وادي الفرات وفي

أرض العـراق قلوب تصطلي ضرما

إن لـم تصلْها وتطفي غَلْيَ مرجلها

تضـم جيشـاً يعـمُّ السـهل والأكما

يكـون آخـرُهُ “بالديـر” متصـلاً

وصـدرُ أَوَّلِـهِ “بالفـاو” مرتطمـا

غسان الخفاجي
الفراتي بريشته

وبسبب مواقفه الوطنية ودعوته المستمرة إلى مواجهة الاحتلال الفرنسي بالمقاومة نفاه الفرنسيون الى بغداد. وفي بغداد ارتبط بصداقة فكرية وأدبية وثورية مع شعرائها البارزين أمثال: الرصافي والزهاوي، ولأنه يملك طاقة لا حدود لها فقد قرر الذهاب إلى البحرين ليعمل مدرساً فيها ثم عاد إلى دمشق ومكث فيها فترة قصيرة، ومنها إلى مسقط رأسه دير الزور، ليستقر فيها بعد أن بدأت قصائده الوطنية والإنسانية والوجدانية تنتشر بين أوساط جمهوره العريض. لا يختلف النقاد على مكانة الفراتي في الشعر السوري بخاصة، والعربي بعامة حيث يعد من أهم شعراء عصره، سميت قصائد الفراتي بأسماء الأماكن التي كتبت فيها فالقصائد التي كتبها في مصر سميت «المصريات»  والقصائد التي كتبها في الحجاز أيام الثورة العربية سماها «الحجازيات» إضافة إلى أن ما كتبه في دمشق ودير الزور سماه «السوريات». أجاد الفراتي ثلاث لغات غير لغته العربية وهي: التركية والفرنسية والفارسية التي أبدع فيها حيث ترجم لكبار شعرائها. ولعل موهبة الفراتي لم تقتصر على الشعر والترجمة فقط، بل امتدت إلى علم الفلك والرسم.

غسان الشيخ الخفاجي
الفراتي مع ابنه زهير
في بيت المقدس الشريف
– امام حائط البراق

انتقل الفراتي من دير الزور إلى دمشق وعاش فيها فترة طويلة، (بعد الاستقلال)، بعد ذلك قرر العودة إلى دير الزور (مسقط رأسه) واستقر فيها، وبعد هذا العمر المثير الذي عاشه توفي الفراتي في دير الزور عام 1978م. مؤلفاته: ديوان الشاعر الفراتي، النفحات الأولى، أروع القصص، الجداول، سبحان الخيال، الهواجس، العواصف، صدى الفرات، مختارات من رباعيات الخيام، النفحات الثانية وهي ترجمة للشاعرين الفارسيين سعد وحافظ الشيرازي، من وحي تبريز، إعجاز القرآن في الآيات الكونية وتطبيقها في أحدث نظريات الفلك.

له أيضاً كوميديا خاصة في جولته حول الكواكب ووضع ثلاثة كتب في قواعد اللغة الفارسية وتعليمها باللغة العربية. أدخلته الجامعة الأمريكية في بيروت في برنامجها الدراسي مع قائمة الشعراء المعاصرين. ولعل من أشهر وأجمل ما قاله الفراتي:

جريت على طبعي بتيار فكرتي

ولم أنجرف يوماً كغيري بتيار

ولم أستعر للشدو مزمار شاعر

فحسبي فخراً أن شدوت بمزماري

غسان الشيخ الخفاجي
الفراتي في منزله
الفراتي
الفراتي يلقي كلمة وشعرا

المرجع: كتاب السيرة الذهبية”دير الزور”عروس الفرات والجزيرة السورية ص 170- 174

السيرة الذهبية لدير الزور
السيرة الذهبية”ديرالزور”عروس الفرات والجزيرة السورية

الوسوم

الباحث المهندس: غسان الشيخ الخفاجي

الباحث غسان الشيخ الخفاجي : باحث : بالتراث الفراتي وحضارة وتراث دير الزور - من مواليد مدينة دير الزور 14\11\ 1955م . - يحمل اجازة في الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 1981م. - دبلوم الدراسة العليا في تربية النبات من المعهد الدولي "بزيمون بولي" - بلغراد عام 1989م. له عدة أبحاث تراثية تجاوزت / 400بحث/ تتناول حضارة وتراث وادي الفرات وخصوصا مدينة دير الزور. ، والكثير من الأبحاث التراثية المنوعة التي أغفلها السابقون وعمل على استدراكها . ●=أجريت معه عدة لقاءات ونشرت في الصحافة على (مستوى المحافظة والقطر). ● - أهم انجازاته العلمية : 1= أحد مربي ومنتجي صنف القطن دير الزور 22 ..الذي اعتمد بديلا عن الصنف حلب 40. 2=عضو مقرر في مؤتمرات القطن العلمية ومشارك فيها. 3=عضو في لجنة التربية والبحوث بمكتب القطن . 4=مشرف ومحاضر ومعد برامج التدريب والتأهيل للمهندسين الزراعين (ما يخص القطن ). 5=أوفد إلى تركيا عام 1996 م كخبير زراعي مع وفد خبراء وزارة الزراعة. ●●أهم كتبه ومخطوطاته : 1- مخطوط بعنوان (القطن وأهمية المكافحة المتكاملة).. 2- (إحياء البادية بعد كسرها).. 3- موسوعة نباتات الزينة والزهور والحدائق بدير الزور 4-زراعة القطن في وادي الفرات وجزيرته 5-تاثير عوامل البيئة والخدمة على انتاج القطن 6- المولية الفراتية 7- -عدسة قلم :مجموعة اشعار باللهجة الفراتية والفصحى ترصد العادات والتقاليد . 8- كتاب السيرة الذهبية "دير الزور" عروس الفرات والجزيرة السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!
إغلاق