تاريختراثمدن فراتيةوثائق

الأشغال العامة في لواء دير الزور بعهد محمد تاج الدين الحسني 1928-1931م

منجزات حكومة تاج الدين الحسني 1928-1931م في لواء دير الزور

عند انسحاب العثمانيين من لواء الزور عقب الحرب العالمية الأولى (عام 1918)، كانت حدود “متصرفية الزور” (أو لواء الزور المستقل) تمتد شمالاً وشرقاً لتتصل مباشرة بحدود ولايتي ديار بكر والموصل.

وكانت حدوده الشاسعة تتوزع على النحو الآتي:

  1. الحدود الشمالية والتخوم مع ولاية ديار بكر

كان لواء الزور يمتد ليشمل كامل حوض الخابور والجزيرة العليا وصولاً إلى جبال طوروس، حيث يلتقي هناك بـ ولاية ديار بكر العثمانية، وكانت مناطق مثل نصيبين، وماردين، ورأس العين تمثل نقاط التماس والتداخل الإداري والعشائري بين المتصرفية والولاية.

  1. الحدود الشرقية والتخوم مع ولاية الموصل

امتد اللواء شرقاً عبر البادية ومنطقة سنجار وأقاصي نهر الفرات (البوكمال والقائم) ليتصل مباشرة بـ ولاية الموصل، بل إن بعض البلدات الحدودية الحالية (مثل نصيبين وسنجار وعانة) كانت تشهد تداخلاً إدارياً مستمراً في التبعية بين سنجق الزور وولاية الموصل حسب القوة العسكرية والسيطرة على القبائل في تلك الحقبة.

شهدت هذه المساحة الهائلة لـ “لواء الزور” العثماني تقليصاً وتقسيماً تدريجياً عبر عدة محطات بعد عام 1918:

* اتفاقية سايكس بيكو وتعديلاتها (1920): رسمت خطاً فاصلاً عزل لواء الزور عن امتداده الشرقي في (ولاية الموصل) التي أصبحت تحت الانتداب البريطاني (العراق).

* اتفاقية أنقرة (1921): التي وقعتها فرنسا مع تركيا (حكومة مصطفى كمال أتاتورك)،  وتثبيت خط السكة الحديدية كحدود بين سوريا وتركيا.

وتم إحداث لواء الجزيرة في سوريا وقد صدر قرار تشكيل اللواء (الذي يُعرف اليوم بمحافظة الحسكة) برقم 2393 في الأول من أيلول/سبتمبر عام 1930 من قِبل رئيس  الوزراء السوري آنذاك محمد تاج الدين الحسني، وذلك بعد فصل قضاءي القامشلي والحسكة عن لواء الفرات (دير الزور).

الأشغال العامةلواء ديرالزور 1928-1931
المنجزات الحكومية في لواء دير الزور 1028-1931

« الأشغال العامة »

أبدت وزارة الأشغال العامة همة في إنجاز أعمالها في سني ۱۹۲۸ و ۱۹۲۹ و ۱۹۳۰

طريق حلب ـ مسكنه ـ دير الزور وطوله ٣٣٠ كيلو متراً أنجز منه ۱۷۰ كيلو متراً والباقي قيد العمل .

ومدرسة التجهيز في دير الزور خلال سنة ١٩٢٩ ومدرسة ابتدائية في القامشلية واخرى في رأس العين من اعمال لواء دير الزور

وسراي للعدلية في دير الزور

وانشأت وزارة الاشغال العامة جسراً على الفرات وطول الجسر 450 متراً وهو معلق بحبال من حديد على عمد جسيمة مبنية في الفرات

يبلغ ارتفاع كل عمود عشرين متراً وهو على وشك الانجاز . وشيدت جسراً من الحديد على ثلاث فتحات كل فتحة 27 متراً على الخابور في بلد الحسجة  وجسر آخر من حديد ذي فتحتين كل فتحة 15 متراً على نهر جقجق في بلد الحسجة أيضاً . وانشيء جسر على الخابور عند قرية البصيرة انتهى بناؤه وهو ذو خمس فتحات كل فتحة 12 متراً . انتهى بناء جسر البليخ شرقي الرقة على مسافة خمسة كيلو مترات .

وشرع ببناء مستشفى في دير الزور وانتهى منه الطابق الاول

وبوشر بناء مخفر وسجن في قضاء الرقة وسجن في دير الزور

وتمت اشغال توزيـع الماء بقساطل حديد في مدينة دير الزور بعد تصفيتها بالاحواض في عام ١٩٢٨ .

« الزراعة والتجارة »

قامت وزارة الزراعة في عامي ۱۹۲۸ و ۹۲۹

وجلب من العراق ماينيف عن ١٦ رأس ماعز من جنس المرعز لتعميم جنسه في دولة سورية وهو يربى الان في مدرسة سلبية الزراعية

هاجم الجراد المراكشي المنطقة الشمالية واتلف بحملته على كثرته وكثافته في لواء دير الزور وحلب قبل ان تتضرر الزروع وذلك بواسطة الارسينيات وغيرها من المواد السامة واستعمال الوسائط الميكانيكية المستعملة عادة في المكافحة .

وتقدر مساحة الغرسيات في المنطقة الشمالية ولواء دير الزور بـ (٦٥٣٢٥١) دونماً واتلف القسم الاعظم منها واتلف من الجراد الزحاف مايربو على ( ٢٢٥١٨١٠ ) كيلو.

ولقد جرى اتلاف فأر الحقل بطعم الفأر ( اسيد ارسينيو ) في الوية دير الزور وحوران وولاية حلب

ووضعت في موازنة ١٩٣٠ مبالغ لاتلاف القنب الهندي ( الحشيش ) والتحريج وهي تنوي اقامة معرض للمواشي في حلب ومعرض للثمار في دمشق .

وخصص لاصلاح الينابيع ٢٠٠٠٠ ليرة سورية

ولحفر الابار في الصحراء ١٠٠٠٠

وزد على هذا ما تبذله وزارة الزراعة من معالجة الحيوانات الزراعية وتلقيحها بما يدفع الامراض عنها مثل مرض الجمرة العرضية في الابكار ومرض الجرب في الخيل والحمير والمعيز وغيرها .

* حاربت الإدارة الأمراض الزهرية في أغلب المواقع (التجمعات السكنية) ما عدا لواء دير الزور بسبب الاعتقاد السائد بتلقيح الأطفال بإفرازات القرحات.

وشرع بسحب مياه الفرات لدير الزور

وطبعت أول نشرة للإسعاف العام في 1929 للتوعية الصحية.

* بلغ عدد المرضى الداخلين لمستشفيات الصحة آلاف الحالات سنوياً، بالإضافة إلى معاينات الأطفال وزجاجات اللبن الحليب الموزعة للفقراء.

* منحت سلف بلا فائدة للمصرف الزراعي، وزراع دير الزور، ومنكوبي فيضان الفرات، وزراع أملاك الدولة، وإعانات لفتح الأقنية.

* جدول القروض والإعانات:

* السلفة للمصرف الزراعي: 862,648 ل.س.

* السلفة لزراع دير الزور: 145,622 ل.س.

* إعانة منكوبي دير الزور: 10,000 ل.س.

* سلف زراع أملاك الدولة: 136,736 ل.س.

* إعانات الأقنية: 3,770 ل.س.

* المجموع الكلي: 1,158,776 ليرة سورية لبنانية.

* الإجراءات الأخرى: صك نقود فضية، تصفية قروض المصرف الزراعي وتجديدها وتقسيط البقايا والتخفيض لمن يعجل بالدفع.

وقد وسعت الحكومة سلطة رجال الادارة في الالوية والاقضية، وسنت نظام التقاعد فحفظت به حقوق المتقاعدين وضمنت لهم مستقبلهم ومستقبل عيالهم.

ولقد ايقنت الحكومة ان نشر التعليم الابتدائي في المدن والقرى وبين القبائل، هو العامل الاكبر في النهوض بالدولة،

بلديات دير الزور والميادين والرقة والبوكمال

اتمت بلدية دير الزور خلال السنين الثلاث الاصلاحات اللازمة للمسلخ واحدثت محلات.

فية لنقل اللحوم وزادت في مجلات التنظيفات واصلحت المجاري العامة واحادثت اخيراً مجرى عاماً طوله 350 متراً يتصل بنهر الفرات فيخلص الاهليين من مياه الامطار والسيول والمياه

المتعفنة وكلفت داء الافرنج المنتشر بين العشائر بالطرق الفنية وفتحت شارع الفرات على طول 1200 متر من جهة الغرب و 300 متر من جهة الشرق وانشأت شارعاً آخر بطول 300 متر وعرض كل من هذين الشارعين اثنا عشر متراً ووسعت بقية الشوارع فجعلت عرض بعضها تسعة وبعضها سبعة ونصفاً والآخر ستة امتار وعبدتها تعبيداً جيداً واصلحت ما وجب اصلاحه فيها ثم قامت بمشروع جر المياه فحدثت في الشوارع اثني عشر صنبوراً يستقي الاهلون منها بلا عوض ووزعت المياه في انابيب على المدارس والسحسن العام وزادت في اضاءة المدينة فضاعفت عدد المصابيح فيها وغرست اغراساً كثيرة في الشوارع والحدائق استفيد منها الفائدة المطلوبة .

ومنعت بيع الصوف والسمن اللذين كانا يباعان في الاسواق والطرق العامة فاصبحا يبيعان اليوم في محلات عامة احدثت لهذه الغاية ووضعت مخططاً لانشاء ميدانين عامين لبيع الحيوانات والاغنام والغواكه والمكيولات وآخر لمستودع المواد الملتهبة وسيتم لها ذلك في عام 1931 .

هذا وقد قامت بلدية الميادين بايجاد جنينة عامة غرست فيها اشجاراً متنوعة ووسعت الطريق العام وابتاعت قطعة ارض لتوسيع طريق الماء وهي ساعية لرصد مبلغ في موازنتها عن عام 1931 تنشيء به مشتلا زراعياً وترصف بعض الطرق بالاحجار.

وقد احدثت بلدية الرقة حديقة لها ايضا ووصفت بعض شوارع القسبة بالبلاط وانشأت مقهى ومطعماً وفندقاً لحسابها وهي ساعية لاسالة مياه نهر الفرات الى القسبة وتنويرها بالكهرباء

اما بلدية البوكمال فأنشأت حديقة لها وارصفة في الجادة المقابلة لدار الحكومة وزادت في عدد المصابيح .

بلديات الحسجة . كرو . عاموده . القرمانية

أنشأت بلدية الحسجة خلال السنين الثلاث مستودعاً للكاز ومسلخاً لذبح الاغنام وحديقة ومشتلا ورصفت 14564 متراً مربعاً من الطرق. ورصفت بلدية كرو 3572 متراً مربعاً من الطريق العام وانشأت حديقة لها وثلاثة دور للايجار . ورصفت بلدية عامودة وعبدت الجادة العامة البالغة 3000 متر مربع وانشأت حديقة. اقامت بلدية رأس العين جداراً لاحاطة عيون الماء وصيانتها من الاوساخ وعبدت طريق السوق البالغة مساحته مائة متر مربع وانشأت داراً لها ومسلخاً وغرست الف غرسة في حديقتها كما غرست غيرها في المستنقعات واخيراً عبدت طريقي سعيد والشيخ موسى البالغين 180 متراً مربعاً . اما بلدية القرمانية فقد اصلحت خلال عام 1929 طرق مدخل القسبة وجففت قسماً من المستنقعات وفي عام 1930 رصفت 1534 متراً مربعاً من الجادات وجففت 500 متر مكعب من المستنقعات وانشات جنينة وداراً تحتوي على غرفتين وهواً ومستودعاً للبلدية .

وقصارى القول ان البلاد دخلت في طور تجدد محسوس ، واخذت بالاساليب الحديثة في نشوئها وارتقائها ، وانشأ الاهلون يحسون بان السكينة مستقرة ، وان الحكومة عاملة على احقاق الحق بينهم ، وانها توفر لهم ، ما وسعتها قوتها ، اسباب الاعمال والاتججار

والحكومة تدرس الان شروط شركات اخرى لانشاء خطوط حديدية ، تصل بين الساحل واقصى حدود الدولة من الشمال الشرقي ، الى غير ذلك من المشاريع التي لا يظهر اثرها الان ، والقصد منها استخراج خيرات الارض ، وتقريب الابعاد ، وتسيير المواصلات . وفتح منافذ العيش لمن يحبون ان يعتاشوا بكدهم ، وتعليم الناس اصول التآلف والاجتماع . ومن ذلك انها هيأت طرق العمل لنقابات الحرف وغرفة التجارة والزراعة في المدن ، وكثيراً ما نزلت على رغائب القائمين بها . حتى احس القوم بما ضمن لهم من حرية العمل ، ان كل صوت يرتفع بالحق للحصول على ما ينفع يسمع لصاحبه . وان كل انسان في صعيد هذا الوطن هو شريك.

حكومة تاج الدين الحسني 1928-1931
منجزات حكومة تاج الدين الحسني 1928-1931م

 

الوسوم

الباحث المهندس: غسان الشيخ الخفاجي

الباحث غسان الشيخ الخفاجي : باحث : بالتراث الفراتي وحضارة وتراث دير الزور - من مواليد مدينة دير الزور 14\11\ 1955م . - يحمل اجازة في الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 1981م. - دبلوم الدراسة العليا في تربية النبات من المعهد الدولي "بزيمون بولي" - بلغراد عام 1989م. له عدة أبحاث تراثية تجاوزت / 400بحث/ تتناول حضارة وتراث وادي الفرات وخصوصا مدينة دير الزور. ، والكثير من الأبحاث التراثية المنوعة التي أغفلها السابقون وعمل على استدراكها . ●=أجريت معه عدة لقاءات ونشرت في الصحافة على (مستوى المحافظة والقطر). ● - أهم انجازاته العلمية : 1= أحد مربي ومنتجي صنف القطن دير الزور 22 ..الذي اعتمد بديلا عن الصنف حلب 40. 2=عضو مقرر في مؤتمرات القطن العلمية ومشارك فيها. 3=عضو في لجنة التربية والبحوث بمكتب القطن . 4=مشرف ومحاضر ومعد برامج التدريب والتأهيل للمهندسين الزراعين (ما يخص القطن ). 5=أوفد إلى تركيا عام 1996 م كخبير زراعي مع وفد خبراء وزارة الزراعة. ●●أهم كتبه ومخطوطاته : 1- مخطوط بعنوان (القطن وأهمية المكافحة المتكاملة).. 2- (إحياء البادية بعد كسرها).. 3- موسوعة نباتات الزينة والزهور والحدائق بدير الزور 4-زراعة القطن في وادي الفرات وجزيرته 5-تاثير عوامل البيئة والخدمة على انتاج القطن 6- المولية الفراتية 7- -عدسة قلم :مجموعة اشعار باللهجة الفراتية والفصحى ترصد العادات والتقاليد . 8- كتاب السيرة الذهبية "دير الزور" عروس الفرات والجزيرة السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!
إغلاق